حسان بن ثابت الأنصاري
43
ديوان حسان بن ثابت الأنصاري
إني لعمرو الذي يحجّ له النا * س ومن دون بيته سرف يمين برّ باللّه مجتهد * لقد حلفنا لو ينفع الحلف لا نرفع العبد فوق سنّته * ما دام منّا ببطنها شرف « 1 » إنّك لاق غدا غواة بني خا * لك فانظر ما أنت مزدهف « 2 » يمشون في البيض والدروع كما * تمشي جمال مصاعب قطف فأبد سيماك يعرفوك كما * يبدون سيماهم فتعترف وانظر بأن لا ترى تحيد على رك * نك والقلب خائف يجف أخوالك القوم والنساء فلا * يخطئك اللوم حيث تنصرف وإنّ ما بيننا وبينكم * حين يقال الأرحام والصّحف « 3 » بيض خفاف كالملح مرهفة * يتبع آثارها دم يكف نمنع ما عندنا بعزّتنا * والضّيم نأبى وكلّنا أنف فقال مالك بن العجلان يردّ على درهم بن زيد : إنّ سميرا أرى عشيرته * قد حدبوا دونه وقد أنفوا إن يكن الظنّ صادقا ببني النّ * جار لا يقبلوا الذي علفوا لن يسلمونا لمعشر أبدا * ما دام منهم ببطنها شرف لكن مواليّ قد بدا لهم * رأي سوى ما لديّ أو ضعفوا فما يقال الذي يقال لهم * إلا لقوم عقابهم صلف « 4 »
--> ( 1 ) إزاء « شرف » : « من المال . وقال العدوي : سؤدد . حتى يفنى خيارنا فلا يبقى شريف يدفع الضيم » . ( 2 ) « أي فاعل » . وانظر التعليق 19 في الملحق 1 أ . ( 3 ) « يعني العهود التي تحالفوا عليها » . أما قوله « الأرحام » وقوله « أخوالك القوم » في البيت السابق فقد ذكر في القصة أن أم مالك إحدى نساء بني عمرو بن عوف من الأوس فناشدوه اللّه والرحم . ( 4 ) أي لا خير فيهم ؛ وفي اللسان ( صلف ) : الصلف قلة الخير .